أحمد بن علي القلقشندي

34

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قارحا حين تجتمع له قوّته . ويعرف ضعف الضعيف منها بتلوّيه تحت فارسه وعجزه عنه وفترته إذا نزل عنه . ومما يدل على جودة الفرس وحسن جريه : أنه يراه إذا أخذ في الجري سما بهاديه ( 1 ) ، وأثبت رأسه ، ولم يستعن بهما في حضره ( 2 ) واجتمعت قوائمه ، وسبح بيديه وضرح ( 3 ) برجليه ، ولها في حضره ، وامتدّ ، وبسط ضبعيه ( 4 ) حتّى لا يجد مزيدا ، وتكون يداه في قرن ( 5 ) ورجلاه في قرن ؛ فإذا كان الفرس كذلك فهو الجواد السابق . وقد قيل : إن خير الخيل الذي إذا مشى تكفّأ ( 6 ) ، وإذا عدا بسط يديه ، وإذا أدبر جفا ، وإذا أقبل أقعى . الصنف الثاني « البغال » وفيها نوعيّة في الخيل والحمير ، ومن حيث أنها تتولَّد بين حصان وأتان ، أو بين حمار وحجرة ( 7 ) . وفيها النفيس المختار لركوب الرؤساء من العلماء ، والوزراء ، والحكام وسائر رؤساء المتعمّمين . وإنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في يوم أحد كان راكبا بغلة ، ولولا شرفها ونفاستها وقيامها مقام الخيل لما ركبها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في موطن الحرب . وألوانها وأسنانها على ما تقدّم في الخيل .

--> ( 1 ) الهادي هو العنق لتقدمه . ( اللسان : 15 / 356 ) . ( 2 ) الحضر والإحضار هو ارتفاع الفرس في عدوه . فالحضر الاسم والإحضار المصدر . ( اللسان : 4 / 201 ) . ( 3 ) أي : رمح برجليه ، وقيل : ضرح الخيل بأيديها ورمحها بأرجلها . ( اللسان : 2 / 526 ) . ( 4 ) الضّبع هو وسط العضد بلحمه . ( اللسان 8 / 216 ) . ( 5 ) قرن الفرس إذا وقعت حوافر رجليه مواقع حوافر يديه . ( اللسان : 13 / 338 ) . ( 6 ) التّكفّؤ والتكفّي في المشي هو التمايل إلى قدام كما تتكفّأ السفينة في جريها . ( اللسان : 1 / 141 ) . ( 7 ) راجع صفحة : 28 الحاشية الرابعة .